طبول حرب تدق في فضاء غزة إيذاناً بعذاب متعدد وموت واحد، وصفير رياح الهجرة والتشرد بدأت تضرب البيت والساحل، والسماء اكتست ظلاماً، وافترشت زقاق حاراتها بأجساد مترامية هنا وهناك، بعضهم ما يزال يتحرك نحو الرمق الأخير، نحو رائحة البحر والحقل، لكن نَفَس البارود والفسفور كان أقرب.
بهذه المشاهد الحية التي أعادتنا إلى حروب طروادة وفيسيليا وملحمة هوميروس، خرجت مسرحية الضوء الأسود إلى النور، تجربة صامتة تعرض الهجوم الاسرائيلي الأخير على غزة، والتي عرضت على خشبات مسرح قصر رام الله الثقافي، بمشاركة 25 ممثلاً وممثلة من فرقة المسرح الشعبي.
هو ضوء أسود إذاً، قرين للموت والهلاك، هو حمم بارود وفسفور يمزق أجساداً ويدمر حياة، هو ظل العاجزين الصامتين والمتواطئين أمام قتل مجاني وبالجملة، هو صمت علت صرخته وتجاوزت كل اللغات والحدود، تجربة جاءت لتنحاز إلى مضمونها تلك الشعوب التي تسير عكس الرياح الآيلة إلى الانهيار في غياهب الظلم، حتى لا ينسوا ولا يغفروا لمن يقتل الحلم والأمل.
أجساد رسمت خارطة ما جرى في حرب غزة، جنود يخترقون تفاصيل المكان، أغوتهم أسلحتهم التي سكبت رصاصاً على عائلات اختبأت خلف ألواح من الخشب الذي يرمز إلى بيوتهم، والتي تحولت بعد لحظة إلى قبور فوق أصحابها المستضعفين، مشهد آخر يظهر مشردين يبحثون عن بصيص حياة في أرض محروقة، لكنه الموت…الوحيد الذي يمد لهم لسانه أينما أداروا وجوههم، ومشهد أطفال تائهون بين الزقا












































